زاهر بن سعيد

182

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

ولما درى « 1 » قوم من الأعيان أن سعادته السلطان عازم على الذهاب إلى ويليج سبقوه إلى هناك طمعا في أن يشاهدوا سعادته . وانتخبوا لأنفسهم محلات تمكنهم من مشاهدة سعادة السلطان بسهولة . ولما كانت الساعة الثانية بعد الظهر وصل السلطان في حشمه إلى معمل الأسلحة وكانت فرقة من الجنود مصطفة على باب مسبك المدافع في سلام سعادته . ثم خرج لورد يوستاس سيسيل والماجيور جنرال سار أدى مدير المعمل والكولونيل كمبل والماجيور متلند ومستر كينك ولاقوا سعادة السلطان بالترحاب والسرور ، وكان في معيته وزراؤه وحضرة باجر الفقيه والدكتور كيرك ومستر كليمنت هيل وأدخلوهم إلى قاعة الاستقبال . وبعد أن استراح السيد وحشمه برهة من الزمان ، ساروا به إلى أماكن الشغل فدخلوا أولا مخدعا واسعا كان فيه حديد مخروط معدّ لعمل المدافع وأخذ المدير يشرح لسعادة السيد عن طريقة استحضاره . ولما كان السيد - أعزه اللّه - ممن يحب الصنائع والفنون سرّ غاية السرور بكل ما كان يسمعه من المدير . ثم خرجوا من هناك ودخلوا الحجرة التي فيها المطرقة العظيمة التي يحركها البخار بقوة خمسين طن ( طولوناطة ) « 2 » . وكانت هذه المطرقة المهولة ترتفع ، وتنحط بقوة ترتج من تحتها الأرض ، وتطرق أنبوبا محمّى « 3 » بالنار ، معدّا لعمل مدفع ثقله واحد وثمانون طنا . وكان ذلك أعظم مدفع عمل في الدنيا . وكانت المطرقة تنقضّ عن علو 12 قدما بخفة وسرعة على ذلك الجبل المعدني الخارج من أتون النار المتأججة انقضاض الصاعقة على جبل من مغناطيس ، مع أن ثقلها كان نحو أربعين طنا . وكانت كمّاشة ( كلّبتان ) من حديد معلقة في الهواء بأوائل « 4 » تديرها قوة البخار ، يبلغ كبرها 50 ضعف كماشات القدماء . وكانت هذه الكماشة تقبض على أنبوب المدفع من تلقاء ذاتها ، وتقلبه تحت ضربات المطرقة لإتقان هندامه .

--> ( 1 ) ب : علم ( 2 ) طن : تعريب فصيح لكلمة Tonne أما طولوناطة وطرناطة فهي تعريب عامي ( 3 ) ب : محميا ( 4 ) ب : بآلات